الأهلي يغسل أحزانه في الزمالك

 

الأهلي يغسل أحزانه في الزمالك
 


تحليل بقلم سيد زهري 

سيظل النادي الأهلي هو الأهلي، لا يظهر ويتألق إلا في الأوقات العصيبة، وهو أمر معهود منذ القدم. ففي اللحظة التي يشعر فيها كل منافس له أن الفوز قادم لا محالة، يجدون فارساً يمتطي جواد الإجادة والإتقان، وينتهي الحوار بتحويل الانكسار إلى فرحة وانتصار. من رحم الأحزان، يتحول الحال غير الحال، وينقلب الانكسار إلى إبهار مغسول في نهر الزمالك، وما أدراك ما الزمالك، إنه المنافس الأوحد للأهلي والطرف الأقوى دائماً في سابع ديربي عالمي، إنه التاريخ.

 

تفاصيل سير المباراة واللحظات الحاسمة

 

كان الزمالك هو البادئ بالهجوم، حيث أهدر فرصاً ذهبية للتقدم بأكثر من هدف. وأضاع عبد الله السعيد ركلة جزاء، لكن الحكم الإسباني أمر بإعادتها، ونجح حسام عبد المجيد في تسجيل الهدف الأول في الدقيقة الثانية والثلاثين.

حاول الأهلي إدراك التعادل، وأضاع محمود حسن “تريزيجيه” فرصة هدف مؤكد عندما قرر التسديد في الزاوية الضيقة لمرمى محمد صبحي، حارس الزمالك، في الوقت الذي كان فيه محمد شريف يتمركز على بعد خطوة واحدة من المرمى وحيداً دون أي رقابة من دفاع الزمالك. هذا المشهد تكرر مرتين.

شهدت المباراة لحظات مثيرة، بما في ذلك استخدام تقنية الفيديو (VAR) لإلغاء ركلة جزاء محتملة على الزمالك، الذي استمر في إضاعة الفرص إلى أن انتهى الشوط الأول بتقدمه.

في الشوط الثاني، سيطر الأهلي وتراجع الزمالك بشكل ملحوظ. عند الدقيقة الحادية والسبعين، وبعد دقيقتين فقط من نزول حسين الشحات إلى أرض الملعب، وعقب مشهد تقبيله “للشنكار” (واقي الساق) الذي يحمل صورة أبنائه وزوجته وأمه، اشتعلت حماسة الملعب. ومن تمريرة ذكية من محمد شريف، الذي جعل حسام عبد المجيد يندفع نحو أرض الملعب، أعاد شريف الكرة إلى الشحات ليسدد مباشرة، مسجلاً هدف التعادل في الدقيقة الحادية والسبعين.

وبعدها بدقائق، حصل الشحات بذكاء أيضاً على ركلة جزاء، تصدى لها محمود حسن “تريزيجيه”، مسجلاً هدف الفوز في الدقيقة الثامنة والسبعين.

تولت العارضة مساندة الأهلي عندما نابت عن محمد الشناوي وتصدت لضربة رأس من عمرو ناصر في الدقائق الأخيرة من اللقاء. ثم توغل أليو ديانج مراوغاً كل من قابله من لاعبي الزمالك، وقدم هدية سهلة إلى عمر كمال عبد الواحد، الذي رفض دخول التاريخ وفعل ما لا يصدقه عقل، حيث لم يتعلم التسديد المباشر مثلما فعل الشحات. وقرر عمر كمال استلام الكرة أولاً، وهو لا يملك المهارة وحساسية الاستلام، مما دفع محمد صبحي للخروج السريع من مرماه وإغلاق الزوايا عليه، لتضيع أسهل فرصة في اللقاء بأغرب سيناريو.

انتهت قمة الأمس بفوز الأهلي بنتيجة 2-1.

 

تحليل فني وأداء الفرق

 

الزمالك

 

نقاط القوة:

  • انتهج الزمالك استراتيجية هجومية منذ البداية، محاولاً السيطرة على وسط الملعب وخلق الضغط على دفاع الأهلي.
  • أشار بعض المحللين إلى أن الزمالك “بدأ صحيحاً” من حيث التنظيم الهجومي، واستغل الفرص عبر الكرة الثابتة أو الركلات الجزائية (كما حدث في الهدف الأول).
  • كان هناك تناغم إلى حد ما بين خط الوسط والهجوم في الجانب الهجومي، وإن بدت التمريرات النهائية غير كافية في اللحظات الحاسمة.

نقاط الضعف والأخطاء:

  • التراجع الدفاعي الملحوظ بعد الدقيقة الستين، حيث خفت الضغط على الأهلي وتمكن الأخير من اختراق الدفاع الأبيض.
  • الاعتماد على المهارة الفردية في بعض اللقطات، مع غياب الحركة المنظمة أو التنمية الفعالة للهجمات.
  • هبوط المنحنى البدني والذهني في الشوط الثاني، خصوصاً بعد هدف التعادل للأهلي، ما أدى إلى فقدان السيطرة على وسط الملعب.
  • أخطاء تكتيكية أو في التمركز الدفاعي عند مواجهة هجوم الأهلي، مما أظهر عجزاً عن التكيف مع تغير سير اللعب.

 

الأهلي

 

نقاط القوة:

  • القدرة على الصمود بعد التأخر والعودة في النتيجة، مما يدل على قوة الشخصية والتركيز العالي.
  • التغييرات التي أجراها المدرب والاعتماد على البدلاء كانت مؤثرة جداً، حيث كان لبروز حسين الشحات دور كبير في قلب النتيجة.
  • الاستغلال الأمثل للأخطاء الدفاعية للزمالك واستثمار الركلات الثابتة والجزائية بشكل حاسم.
  • التحكم الجيد في الأمتار الأخيرة من المباراة، حيث نجح في التعامل مع ضغط الزمالك ولعب بعقلانية دفاعية وهجومية في الوقت المناسب.

نقاط الضعف والملاحظات:

  • كان أداء الشوط الأول متذبذباً، وتأثر ببطء تنفيذ بعض الهجمات أو التمريرات في وسط الملعب.
  • الاعتماد الكبير على المفاجأة أو اختراق الأجنحة دون بناء هجمات منظمة في بعض الفترات.
  • واجه صعوبة في اختراق الدفاع الأبيض عندما كان منظماً بشكل جيد، مما اضطره للجوء إلى الكرات العرضية.

 

مفاتيح الفوز والتحول في النتيجة

 

  1. ظهور البدلاء: كان دخول حسين الشحات وتألقه العامل الحاسم في تغيير سير المباراة لصالح الأهلي.
  2. الضغط النفسي والبدني: زاد ضغط الأهلي بعد هدف التعادل، واستغل تراجع الزمالك بدنياً وتركيزياً.
  3. الانضباط الدفاعي: أظهر الأهلي انضباطاً دفاعياً عالياً في الدقائق الأخيرة، مما ساعده في التعامل مع هجمات الزمالك المتكررة.
  4. التركيز في الكرات الثابتة والجزائية: استغل الأهلي الركلات الثابتة بشكل مثمر، على عكس الزمالك الذي لم يكن موفقاً في بعض اللحظات.

 

الدلالات والتوقعات من هذه القمة

 

  • الأهلي: تعطي النتيجة دفعة معنوية كبيرة للأهلي في سباق الدوري، خاصة بعد الفوز على المنافس التقليدي.
  • الزمالك: أظهر الزمالك، رغم الخسارة، أنه يمتلك القدرة على المنافسة، ولكنه بحاجة ماسة لتصحيح الأخطاء التكتيكية والبدنية، خاصة في الشوط الثاني.
  • الصراع: أعادت هذه القمة الأجواء الحماسية للصراع بين القطبين، وأكدت أن التفاصيل الصغيرة (مثل الانضباط، البدائل، الأخطاء الفردية) هي من تحسم النتائج في المباريات الكبرى.

 

الأرقام الأساسية (لمحة إحصائية)

 

الإحصائيةالأهليالزمالكالشرح
الاستحواذيوضح سيطرة الأهلي على الكرة.
التسديدات (تقريبًا) محاولة محاولاتيؤكد خلق الأهلي لفرص أكثر.
دقة التمريريشير إلى تحكم الأهلي في بناء اللعب.

تحليل تكتيكي مفصل

 

 

الشكل العام والتشكيل

 

  • الأهلي: اعتمد على توازن تكتيكي بين خطتي 4-3-3، القابلة للتحول إلى 4-2-3-1 عند البناء الهجومي. تميز بوجود تريزيجيه كصانع ألعاب متحرك خلف المهاجم، مع محاولات تمرير الكرة عبر الجناحين.
  • الزمالك: ظهر بنهج 4-3-3، وكان محافظاً نسبياً في الشوط الثاني بعد التقدم، معتمداً على مفاتيح مثل دونجا والسعيد لتنظيم الانتقالات والاعتماد على هجمات مرتدة وكرات ثابتة.

 

الهجوم والفرص

 

  • برز دور البديل الحاسم، حسين الشحات، الذي دخل بتغيير تكتيكي ذكي، حيث خلقت حركته داخل الصندوق هدف التعادل وحصل بنفسه على ركلة الجزاء.
  • كان محمد شريف محورياً في لحظة التحول، حيث ساهمت تمريراته الذكية في صناعة الهدف.
  • أهدر الزمالك فرصاً في الدقائق الأخيرة (مثل ضربة الرأس التي ارتطمت بالعارضة)، مما يؤكد أنهم افتقدوا التركيز في اللمسة الأخيرة.

 

تقييم أداء الأفراد (تقديري 1–10)

 

اللاعبالفريقالتقييمالدور الرئيسي
حسين الشحاتالأهليدخول ذكي، هدف التعادل، والتسبب في ركلة الجزاء. “بديل حاسم”.
محمد الشناويالأهليتدخلات مهمة والحفاظ على تماسك الفريق نفسياً.
محمد شريفالأهليصناعة الهدف وتحركات ذكية.
تريزيجيهالأهليتحويل ركلة الجزاء بنجاح ووجود تأثير هجومي.
حسام عبد المجيدالزمالكتسجيل الهدف من ركلة جزاء وأداء دفاعي جيد.

 

نقاط يجب على كل مدرّب العمل عليها بعد المباراة

 

  • فيريرا (مدرب الزمالك): ضرورة الحفاظ على القوة البدنية حتى الدقائق الأخيرة من المباراة، وتحسين التبديلات بهدف إيقاف الهجوم المتواصل للأهلي، أو إدخال لاعبين يخلقون عمقاً هجومياً مبكراً.
  • نحاس (مدرب الأهلي): يجب العمل على الحفاظ على التماسك الدفاعي في بدايات الشوط وتقليص الأخطاء التي تمنح الخصم فرصاً سهلة (مثل ركلات الجزاء أو الكرات الثابتة).

    كرة القدم, ديربي, القمة, الأهلي, الزمالك, الدوري الممتاز, تحليل فني, حسام عبد المجيد, حسين الشحات, محمد شريف, تريزيجيه, محمد صبحي, نقاط القوة, نقاط الضعف, التغييرات التكتيكية, ركلة جزاء, العودة في النتيجة, الاستحواذ, التمركز, التراجع البدني, #الأهلي_الزمالك, #قمة_الدوري, #تحليل_مباراة, #الشحات_التغيير_الحاسم, #كرة_القدم_المصرية.