أنا وسيف عمر

أنا وسيف عمر
مقال بقلم / سيد زهري 
رئيس التحرير

سيف عمر
سيف عمر

من سنة أولى في كلية التربية الرياضية تزاملنا في شعبة رقم ٧ بسبب حرف السين، وبانتهاء المحاضرات، تجمعنا كرة القدم في الملاعب الكثيرة بالكلية، ونظل ننافس مواهب كثيرة. وكان الاهتمام المشترك بيننا هو محاضرة كرة القدم، فمن سنة أولى حتى سنوات ثالثة ورابعة، وهي سنوات تخصص كرة القدم… سيف عمر كان موهبة فذة… الكرة تحت قدمه، يسيطر عليها بمهارة شديدة… وكان يراوغ كل من يقابله… لعب سيف في نادي المعادي كلاعب خط وسط، أو قل إنه كان يجيد اللعب في كل المراكز… ونجح في اختبارات الأهلي والمقاولون… واهتم بالعلم والتدريب… وأذكر أنه غضب مني بشدة من خلال مناقشة أحد الزملاء عن دور عضلات البطن في التسديد على المرمى. سيف تحداه في عدد تكرارات تمرين البطن، وأمسك أحد الزملاء بقدمه وقمت بالعد حتى وصل العدد إلى ٢٢٠ مرة… أو والله، ومن خوفي على اجتهاده قلت له كفاية يا سيف، وخبت نفسي عليه حتى لا يكمل… غضب وقد أثار ثورة هائلة… كان يريد أن يعطي درساً لزميل عن قوة عضلات البطن. اليوم لا توجد قوة في أذرع لاعبي مصر كلهم… كنا معاً خطوة بخطوة وسط أحلام أن نكون مدربين كرة قدم. وفي تخصص كرة القدم، كان الصمت في المحاضرات هو سيد الموقف… كل شيء مُعدّ، حتى حذاء الكرة لامع، ونبدأ في التعلم من الدكاترة المفتي إبراهيم ومحمود أبو العينين وصبري العدوي ومعهم المعيدون وقتها الدكاترة ماجد مصطفى وبدر شحاتة ومحمد رفاعي.

ونبدأ في المحاضرات العملية في الملعب، علّمونا كل شيء. ونتنافس لتقديم أنفسنا كمدربين، كل واحد يأخذ مجموعة من الزملاء ليقوموا بدور لاعبين وهو يقوم بدور المدرب. وكانت المحاضرة النظرية الأسبوعية على أرض ملعب كرة القدم بكلية التربية الرياضية سابقاً وكلية علوم الرياضة حالياً، من واحد من أعظم المدربين في تاريخ مصر.. الكابتن عبده صالح الوحش. ولأننا أمام كنز من العلم، اتفقنا على أن نحضر محاضرتنا ونحن في الصف الثالث، وبعد فترة راحة نحضر أيضاً محاضرة الصف الرابع. ومن بجاحتنا، كنا نجلس أمام الأستاذ محمد عبد صالح مباشرة. حاول بعض قادة الصف الرابع إخراجنا، وبين شد وجذب سأل الراحل الكريم الكابتن صالح عن سبب محاولة إخراجنا من محاضرة الصف الرابع، فقيل له إننا من الصف الثالث. وكان رده عظيم مثله، رد لن أنساه طول عمري: “اجلسوا واحضروا أي محاضرة ترونني أشرح التدريب فيها، سواء لكم في التخصص أو الماجستير أو الدكتوراه”. وفعلاً كان المقياس أن تشاهد سيارة فولفو لونها لبني… إذن أستاذنا ومعلمنا وقدوتنا، يحاضر اليوم، نذهب أنا وسيف… لكن كنا نجلس في آخر قاعات محاضرات الماجستير والدكتوراه.

… حصلنا تقريباً على ٣٢٠ ساعة تعلم علوم تدريب كرة القدم. ونجح سيف في استكمال الرحلة وسلك كل منا طريقه. أنا اخترت الصحافة وهو صبر على التدريب وأكمل طريقه بالعلم. واختفى كل واحد منا في زحمة الحياة… ومرت سنوات طويلة وأنا أبحث عن الكابتن سيف وأحاول بشتى الطرق الوصول له… فجأة تذكرت نادي المعادي، فانفتق ذهني عن الاتصال بالنادي والسؤال عنه. وبالفعل أحضرت رقم النادي وتم الرد بأن لديهم رقم تليفون أرضي لبيت والدته وحدث التواصل والتقينا… وكان يدرب فريق أسمنت السويس، صعد بهم إلى الدوري الممتاز، وكان سامي قمصان ونجوم عديدة يتدربون تحت قيادته… سيف عمر واحد من أفضل مدربي كرة القدم في مصر علماً وخلقاً، ما زال يتعلم إلى اليوم ويشتري كتب تعليم تدريب كرة القدم بكل اللغات الأجنبية ومهما كان سعرها… سيف تعامل مع أسماء شهيرة ونجوم في كرة القدم وأصبحوا مدربين، لكن جهلاء بعلوم التدريب…. كان سيف مع أحد هؤلاء وبدون ذكر اسمه، يعمل مدرباً عاماً. وفي أحد المناسبات الكروية، التقيت بهذا النجم وذكرته بسيف… فإذا بوجه النجم يتغير ويبدو عليه الضيق… فهمت أنه مختلف فنياً مع سيف الذي يعمل بالعلم والدراسة، والنجم يعمل بالفهلوة… والاسم التجاري… والنتيجة العامة حال كرة القدم المصرية….

سيف عمر كان شريكاً دائماً في جهاز فني لنجم شهير جداً بوظيفة المدرب العام ويقوم بكل شيء، من أول إعداد برنامج الإعداد وأحمال التدريب… ولكن كل اللقاءات الإعلامية كانت من نصيب مدرب في الجهاز كان يلعب في ناد شهير جداً (نجم يعني)، ويُوصف على غير الحقيقة في اللقاءات الإعلامية بأنه المدرب العام… هذا النجم اليوم في جهاز فني كبير جداً، وطبعاً هذا أمر غير عادِل في تدريب كرة القدم.

الصديق سيف عمر له في رقبتي دين كبير فقد أنقذني من الغرق في حمام سباحة، وأذكره بالقصة. ففي أوائل محاضرات السباحة، وعندما كان يتم توزيع الشعبة على دكاترة السباحة، وتبقى دكتور كارم الشديد والقاسي في التعامل، ودكتور أشرف المعلم الهادئ والصبور، وجاء حظنا مع الدكتور كارم ونحن نحبو في تعلم السباحة… ولا يوجد مكان في الجزء الغير عميق، وبقي نصف الحمام العميق فارغ، وأسفلنا عمق ٢٥ متر، وأمر د/ كارم بالنزول إلى الحمام وكنا في الشتاء، ونزلنا نسبح بعرض الحمام، وهات يا عوم، حتى وجدت نفسي أغرق قبل أن يمد سيف يده ويجذبني لأمسك بسور الحمام. سيف أيضاً له جملة قالها لي… لا أنساها أبداً، عندما قال لي إنه يحب مشاهدة الكرة في قدمي وأنا أجري بها… أو أراوغ… وهذا أحسن شهادة لي.

سيف عمر مقاتل من أجل تدريب كرة القدم، أتحداك أن يكون هناك واحد مثله في مصر كلها…. سيف عمر لم يتول منتخب الناشئين ولا منتخب الشباب…… سيف عمر يقود منظومة ناد ونجح في الصعود به كعادته… بالتوفيق دائماً لنجم التدريب الحقيقي الكابتن سيف عمر.