إنغريد سانتوس: عاصفة غير مسبوقة ومثيرة للجدل

الرياضة للأبد – تُعد إنغريد سانتوس، الحكمة البرازيلية البالغة من العمر 34 عاماً، من الشخصيات الملهمة والرائدة في عالم التحكيم النسائي بكرة القدم في البرازيل. لكن مسيرتها، التي تميزت بالاحترافية والأداء الجيد، وجدت نفسها مؤخراً في قلب عاصفة غير مسبوقة ومثيرة للجدل: مطالبات بإبعادها عن التحكيم بسبب “جمالها الذي يُزعم أنه يُشتت اللاعبين”. هذه القضية لا تسلط الضوء فقط على مسيرة إنغريد الفردية، بل تُثير تساؤلات أعمق حول التمييز الجندري في الرياضة وتحديات المرأة في المجالات التي يسيطر عليها الرجال تقليدياً.

 

البدايات الصعبة والصعود نحو الشهرة

 

بدأت إنغريد سانتوس رحلتها في عالم التحكيم مدفوعةً بشغف عميق بكرة القدم ورغبة في أن تكون جزءاً فاعلاً من اللعبة. في البرازيل، حيث كرة القدم هي شريان الحياة، كان دخول امرأة إلى مجال التحكيم يُعد تحدياً بحد ذاته. واجهت إنغريد، كغيرها من رائدات هذا المجال، عقبات تمييزية لم تقتصر على الجوانب الفنية للمباريات، بل امتدت لتشمل الشكوك حول قدرة المرأة على إدارة ضغوط اللعبة بنفس كفاءة الرجل.

تطلبت مسيرتها تدريباً بدنياً شاقاً، ودراسة متأنية لقوانين اللعبة، إضافة إلى قدرة عالية على التحمل النفسي لمواجهة الانتقادات والضغوط من اللاعبين والمدربين وحتى الجماهير. ومع كل مباراة تديرها بنجاح في البطولات المحلية والإقليمية، بدأت إنغريد في كسب الاحترام تدريجياً، مُثبتةً أن الكفاءة والاحترافية لا تعرفان جنساً. أداؤها المتميز وسمعتها في اتخاذ قرارات صحيحة تحت الضغط، لفتت أنظار الاتحاد البرازيلي لكرة القدم (CBF)، مما مكنها من الصعود في السلم التحكيمي والمشاركة في مباريات ذات مستوى أعلى، بما في ذلك بطولات الدوري البرازيلي.

 

من الإشادة بالأداء إلى الجدل حول المظهر

 

لم تقتصر شهرة إنغريد سانتوس على أدائها التحكيمي فحسب، بل امتدت لتشمل حضورها اللافت وأناقتها داخل المستطيل الأخضر. هذا الحضور الذي قد يُنظر إليه كجانب إيجابي، تحول بشكل مفاجئ إلى مصدر للجدل غير المسبوق. فبدلاً من التركيز على قراراتها التحكيمية أو تقييم أدائها الفني، بدأت بعض الأندية البرازيلية في تقديم شكاوى رسمية، مدعية أن “مظهرها الجذاب يؤثر على تركيز اللاعبين”.

هذه الاتهامات تُعد سابقة غريبة، فهي تحوّل سمة شخصية (الجمال) إلى عائق مهني، وتُثير تساؤلات جدية حول المعايير التي يتم على أساسها تقييم الحكمات. فهل يُمكن لجمال المرأة أن يُصبح بالفعل عقبة أمام احترافها، خاصة في مجالات تتطلب تركيزاً مطلقاً من جميع الأطراف؟

 

التمييز والتحرش: واقع مرير يواجه الحكمات

 

القضية ليست مجرد شكاوى حول “تشتيت” اللاعبين، بل هي جزء من مشكلة أوسع تتعلق بالتمييز والتحرش الذي تواجهه النساء في الرياضة. أكدت إنغريد سانتوس نفسها في تصريحات سابقة أنها تتعرض لـ تعليقات مسيئة ومضايقات لفظية خلال عملها، مما دفعها لتقديم بلاغات قانونية ضد المتحرشين.

هذا الموقف يُسلط الضوء على واقع مرير تواجهه العديد من النساء في مجالات يهيمن عليها الرجال، حيث يتم التركيز على مظهرهن أو جنسهن بدلاً من قدراتهن ومهاراتهن. إن هذا التمييز يُعيق التقدم المهني للمرأة ويُرسخ مفاهيم نمطية غير عادلة حول دورها ومكانتها.

 

صمت الاتحاد البرازيلي: دعوة للموقف الحاسم

 

حتى الآن، لم يصدر أي موقف رسمي واضح من الاتحاد البرازيلي لكرة القدم (CBF) بخصوص هذه الشكاوى. هذا الصمت يضع الاتحاد أمام اختبار حقيقي لمبادئه وقيمه. إن عدم اتخاذ موقف حازم ضد هذه الادعاءات قد يُفسّر كتساهل مع التمييز، مما قد يُعيق بشكل كبير تقدم الحكمات الأخريات ويُكرّس فكرة أن المظهر الخارجي يمكن أن يُصبح بالفعل عقبة في مسيرة المرأة المهنية.

يتعين على الاتحاد البرازيلي أن يُعيد التأكيد بوضوح على أن الكفاءة المهنية، والالتزام بقوانين اللعبة، والقدرة على إدارة المباريات بنزاهة هي المعايير الوحيدة لتقييم الحكام، بغض النظر عن جنسهم أو مظهرهم الشخصي.

 

إرث إنغريد وتحدي المستقبل

 

إنغريد سانتوس هي أكثر من مجرد حكمة كرة قدم؛ إنها رمز للمثابرة في وجه التحديات غير التقليدية. إرثها لا يقتصر على القرارات التحكيمية التي اتخذتها في الملعب، بل يمتد إلى التأثير الذي أحدثته في تسليط الضوء على هذه القضايا الحساسة. مسيرتها تُعد فصلاً مهماً في تاريخ كرة القدم البرازيلية، ليس فقط لتميزها التحكيمي، ولكن أيضاً لدورها كمحفز للتغيير الإيجابي نحو بيئة رياضية أكثر شمولاً وعدلاً.

مع استمرار التطور في كرة القدم البرازيلية وتزايد الوعي بأهمية المساواة بين الجنسين، يُتوقع أن يستمر تأثير إنغريد سانتوس في النمو. إنها تُمثل نموذجاً يحتذى به للجيل القادم من الحكمات، مُثبتةً أن الشغف بالرياضة والاحترافية يمكن أن يُحدثا فرقاً كبيراً في عالم يظل في بعض الأحيان مقسماً على أساس النوع الاجتماعي. إن قضيتها تُعد تذكيراً قوياً بأن المساواة الحقيقية تتطلب معالجة جميع أشكال التمييز، حتى تلك التي تبدو غريبة أو غير منطقية…..المزيد
كاتبة المقال
يولا حميدي
صحفية ومترجمة
مؤسسة الرياضة للأبد الاعلامية

للتواصل  jula@sport4ever.org
lلموضوعات الأكثر بحثا ً

إنغريد سانتوس حكمة برازيلية, إنغريد سانتوس تمييز جمالي, إنغريد سانتوس تحكيم نسائي, إنغريد سانتوس تحديات , الرياضة للأبد , إنغريد سانتوس إيقاف محتمل, إنغريد سانتوس مضايقات لفظية, إنغريد سانتوس احترافية التحكيم, إنغريد سانتوس وجدل الجمال, إنغريد سانتوس كرة القدم البرازيلية.