Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124
Physical Address
304 North Cardinal St.
Dorchester Center, MA 02124

عالمك الرياضي المفضل

عالمك الرياضي المفضل
الرياضة للأبد – تُعد الفانتازيا، أو “التبوريدة” Fantasy Tabourida كما تُعرف محليًا، ليست مجرد عرض فروسي، بل هي ركن أساسي من أركان التراث الثقافي المغربي العريق، وتجسيد حي للأصالة، الشجاعة، والارتباط العميق بين الإنسان المغربي وخيله. يعود تاريخ هذه الرياضة/الفن إلى قرون مضت، متجذرة في التقاليد العسكرية للقبائل البربرية والعربية التي سكنت المغرب، وكانت تُستخدم في الاحتفالات بالنصر، واستعراض القوة والبراعة.
الفانتازيا هي عرض فروسي جماعي، يشارك فيه عدد من الفرسان (يصل أحيانًا إلى عشرات) يمتطون خيولاً مزينة بشكل فخم، ويرتدون أزياء تقليدية زاهية تعكس الزي الحربي القديم. يتميز العرض بالتنسيق الدقيق بين الفرسان والخيول، حيث يركضون في صف واحد بسرعة متزايدة، ثم يقومون بإطلاق البارود من بنادقهم التقليدية (المكحلة) في لحظة متزامنة ومبهرة، تحدث صوتًا مدويًا يشبه الرعد.
تتجاوز الفانتازيا كونها مجرد استعراض؛ فهي تحمل أبعادًا تاريخية عميقة. كانت القبائل المغربية تستخدمها كطريقة لعرض قوتها ووحدتها، وتدريب فرسانها على الانضباط والشجاعة في ساحة المعركة. مع مرور الزمن، تحولت من ممارسة عسكرية إلى فن احتفالي يعكس الهوية الثقافية للمغرب، ويُقدم في المناسبات الوطنية، الأعياد الدينية، المهرجانات، وحفلات الزفاف الكبرى. هذا التطور التاريخي يمنح الفانتازيا مكانة فريدة كجسر يربط الماضي بالحاضر.
لكل عرض فانتازيا عناصر محددة تساهم في جماله وجلاله:
تُعتبر الفانتازيا إحدى أبرز عوامل الجذب السياحي في المغرب، حيث تُنظم عروضها بانتظام في مختلف أنحاء البلاد، وخاصة في المهرجانات الكبرى مثل “مهرجان تيميتار” في أكادير، و”موسم طانطان”، و”مهرجان الفانتازيا الدولي” في الرباط. تُقدم هذه العروض تجربة فريدة للسياح من جميع أنحاء العالم، مما يسمح لهم بالانغماس في الثقافة المغربية الأصيلة والتعرف على جانب مهم من تراثها الحي.
تساهم الفانتازيا بشكل كبير في الاقتصاد المحلي من خلال جذب السياح، ودعم الحرفيين الذين يصنعون الأزياء والأسلحة والسروج، بالإضافة إلى مربي الخيول ومدربي الفرسان. هذا الدور الاقتصادي يعزز من مكانتها ككنز وطني يجب الحفاظ عليه وتطويره.
على الرغم من أهمية الفانتازيا، إلا أنها تواجه بعض التحديات، مثل الحاجة إلى دعم مستمر للحفاظ على سلالات الخيول الأصيلة، وتدريب الأجيال الجديدة من الفرسان، وضمان معايير السلامة في العروض. تسعى وزارة الثقافة المغربية والجمعيات المحلية إلى حماية هذا التراث العريق من خلال تنظيم المهرجانات، وورش العمل التدريبية، ودعم الفرسان ومربي الخيول.
في الختام، تُعد الفانتازيا المغربية رمزًا للشجاعة، الكرامة، والوحدة. إنها ليست مجرد عرض فروسي، بل هي قصة تُروى عبر الأجيال، تجسد روح المغرب الأصيلة، وتُبهر كل من يشاهدها بجمالها وعمقها التاريخي. استمرار هذا التراث الحي يضمن أن تظل روح المغرب الفروسية جزءًا لا يتجزأ من هويتها الوطنية، وتلهم الأجيال القادمة للحفاظ على هذا الإرث الثقافي الفريد….المزيد
.
كاتب المقال
يونس سليم
صحفي ومترجم
المحالة – الميزام : كنز رياضي عربي منسي
قمة الأبطال بين إسبانيا والأرجنتين “فيناليسيما”
وداعاً فيليكس باومغارتنر: الرجل الذي تحدى السماء
إنغريد سانتوس: عاصفة غير مسبوقة ومثيرة للجدل
المهايبس Mheibes رياضة من التراث الخفي
بوسابول (Bossaball): مزيج فريد من الألعاب الرياضية
رياضة كرة القدم تحت الماء وكرة الهوكي تحت الماء
.