المهايبس Mheibes رياضة من التراث الخفي

الرياضة للأبد – تزخر الثقافة العربية بتراث غني من الألعاب والرياضات التقليدية التي تعكس تاريخها وعاداتها الفريدة. وفي خضم هذه الألعاب، تبرز “المهايبس Mheibes ” كواحدة من أكثر الرياضات شعبية وأصالة في العراق، وتحديداً خلال شهر رمضان المبارك. على الرغم من أنها قد لا تحظى بشهرة عالمية، إلا أن هذه اللعبة الجماعية تُعد رمزاً للتلاحم الاجتماعي والذكاء الفطري، وتجسد جزءاً حياً من التراث الثقافي العراقي.

 

أصول اللعبة وجذورها التاريخية

 

تعود جذور لعبة المهايبس إلى قرون مضت في بلاد الرافدين. نشأت اللعبة كنشاط ترفيهي بسيط خلال التجمعات الاجتماعية، وتطورت لتصبح جزءاً لا يتجزأ من الليالي الرمضانية، حيث يجتمع الناس بعد الإفطار لممارستها حتى ساعات السحور. اسمها “المهايبس” مشتق من كلمة “محبس” أو “خاتم”، وهو العنصر المركزي في اللعبة. كانت اللعبة تُمارس في الأصل بطرق بسيطة، لكنها تطورت مع مرور الوقت لتصبح أكثر تنظيماً وتنافسية، مع قواعد وتقاليد خاصة بها.

 

كيف تُلعب المهايبس؟ قواعد اللعبة وأسرارها

 

المهايبس هي لعبة جماعية تتطلب فِرقاً، ويُشارك فيها عدد كبير من اللاعبين، أحياناً يصل إلى عشرات أو حتى مئات الأشخاص من كلا الجانبين. تتكون اللعبة من فريقين يتنافسان على كسب النقاط. إليك أبرز قواعدها ومكوناتها:

  1. الخاتم (المحبس): هو العنصر الأساسي في اللعبة. يكون خاتماً صغيراً، غالباً من الذهب أو الفضة، يمكن إخفاؤه بسهولة في قبضة اليد.
  2. الفريق المهاجم (الضامة): هذا الفريق هو الذي يُخفي الخاتم. يجلس أعضاؤه في صف واحد، ويقوم “الضامة” (قائد الفريق أو اللاعب الذي يمتلك الخاتم في البداية) بتمرير الخاتم بين أيدي لاعبين فريقه بشكل سري ومتقن، وغالباً ما يكونون تحت غطاء قماش أو ملاءة لمنع الفريق الخصم من رؤية الحركة. الهدف هو إخفاء الخاتم في يد أحد اللاعبين ببراعة شديدة.
  3. الفريق المدافع (الكشافة): هذا الفريق هو الذي يحاول اكتشاف مكان الخاتم. يجلسون في مواجهة الفريق المهاجم، ويراقبون أيديهم وحركاتهم وتعبيرات وجوههم بعناية فائقة.
  4. المحقق (الكشاف): هو أهم لاعب في الفريق المدافع. هذا الشخص يجب أن يمتلك فطنة وذكاءً حاداً وقدرة فائقة على قراءة لغة الجسد. يقوم المحقق بتحديق في أيدي الفريق المهاجم، ويطلب منهم “الكشف” عن أيديهم بشكل متسلسل، أي فتحها، لإزالة الشك عن البعض وتقليص الخيارات الممكنة. الهدف هو الوصول إلى اليد التي تحمل الخاتم.
  5. عملية الكشف: يبدأ المحقق بطلب فتح أيدي بعض اللاعبين الذين يستبعد أن يكون الخاتم في أيديهم بناءً على الملاحظة والحدس. إذا كان الخاتم في يد لاعب تم الكشف عن يده وفتحها، فإن الفريق المهاجم يكسب نقطة. إذا تمكن المحقق من حصر الخاتم في يد معينة (بمعنى أنه لم يبق سوى عدد قليل من الأيدي المغلقة)، ثم أشار إلى اليد الصحيحة التي تحتوي على الخاتم، فإن فريقه يكسب النقطة.
  6. التهويش والتضليل: يعتمد نجاح اللعبة بشكل كبير على “التهويش” أو التضليل من قبل الفريق المهاجم. يحاول اللاعبون الذين لا يحملون الخاتم إظهار حركات تدل على أن الخاتم بحوزتهم، بينما يحاول حامل الخاتم إظهار أكبر قدر من البرود والهدوء لإبعاد الشبهات عنه. هذا الجانب النفسي هو ما يمنح اللعبة إثارتها.
  7. الفوز: تستمر اللعبة لجولات متعددة، والفريق الذي يصل إلى عدد معين من النقاط المتفق عليها (عادة 100 نقطة) يفوز بالمباراة.

 

المهايبس كظاهرة اجتماعية وثقافية

 

تتجاوز المهايبس كونها مجرد لعبة؛ إنها ظاهرة اجتماعية وثقافية عميقة الجذور في المجتمع العراقي، خاصة خلال شهر رمضان.

  • التجمعات العائلية والمجتمعية: توفر اللعبة فرصة فريدة لتجمع العائلات والأصدقاء والجيران. تُقام المباريات في البيوت الكبيرة أو الأحياء، وغالباً ما تصاحبها الأجواء الرمضانية من أهازيج وأغانٍ شعبية وتقديم المأكولات والمشروبات.
  • التحدي الذهني: تُعد المهايبس اختباراً حقيقياً للذكاء والحدس وسرعة البديهة والقدرة على قراءة لغة الجسد. يتطلب اللاعبون تركيزاً عالياً وقدرة على تحليل الإشارات الخفية.
  • تعزيز الروابط الاجتماعية: تساعد اللعبة على تقوية الروابط بين أفراد المجتمع. يتحد اللاعبون في فرق، ويتعاونون ويتبادلون الخبرات، مما يعزز روح الجماعة والانتماء.
  • الحفاظ على التراث: تُساهم المهايبس في الحفاظ على جزء أصيل من التراث العراقي الشفهي والمادي. تنتقل قواعدها وأسرارها من جيل إلى جيل، مما يضمن استمرارها كجزء حي من الهوية الثقافية.

رغم أن المهايبس لم تحظَ بانتشار عالمي كالعديد من الرياضات الأخرى، إلا أن قيمتها تكمن في كونها رمزاً حياً للتراث العقافي العراقي، ومثالاً على كيف يمكن للعبة بسيطة أن تُصبح محوراً للتجمعات الاجتماعية وتجسيداً للذكاء البشري. إنها دعوة لاكتشاف الألعاب التقليدية الأخرى التي تُخفي قصصاً عميقة وتجارب فريدة….المزيد
.
يولا حميدي
صحفية ومترجمة
مؤسسة الرياضة للأبد الاعلامية

للتواصل  jula@sport4ever.org

lلموضوعات الأكثر بحثا ً

بوسابول (Bossaball): مزيج فريد من الألعاب الرياضية

حكاية أخطر إصابة هددت عرش ميسي ورونالدو وكاكا

رياضة كرة القدم تحت الماء وكرة الهوكي تحت الماء

صيد الصقور (القنص): رياضة الملوك والشيوخ

رياضة الجوجيتسو : دليل شامل لتاريخ وفهم رياضة الأبطال

.
رياضة المهايبس,Mheibes,المهايبس, التراث العراقي ,الرياضات التقليدية,المهايبس الرياضات شعبية في العراق،,المهايبس لعبة جماعية, لعبة عراقية تقليدية,الرياضة للأبد ,تراث عراقي,المهايبس لعبة تراثية عراقية, المهايبس رياضة ذهنية رمضانية, المهايبس تجمع اجتماعي عراقي, المهايبس تعتمد على إخفاء الخاتم, المهايبس تتطلب حدساً وتركيزاً, المهايبس جزء من التراث العراقي الأصيل, المهايبس تعزز روح التنافس الودي.