أنا وكرة القدم، حكاية عمرها سنين

صورة مركبة تجمع بين مشهد صبي يلهو بكرة قدم من شرفة في شارع مصري قديم، وصورة سيد زهري مبتسم في ركن الصورة.

على ورق الشجر –  مقال بقلم سيد زهري

أنا وكرة القدم، حكاية عمرها سنين.

بدأت من بلكونة ذات سور حديد في الدور الثاني من المنزل رقم ٤٦ “أ” بشارع الشهيد طلعت باهي (الأمير سابقًا)، هذا الشارع المجاور لشارع طوسون العريق.

وفي أحد الأيام، صعدت على هذا السور بعد ضجيج لا ينقطع، وجماهير غفيرة على جانبي الرصيف وخلف المرمى، وجميع البلكونات مشغولة بأهلها لمتابعة مباراة قوية، يصاحبها صافرة حكم قوي وجاد، وكرة تتلاعب بها الأقدام.

ورويدًا بدأت أفهم أن هناك منافسة بين فريقين، وأن الكابتن سعيد إمام هو ذلك الحكم الرائع، الحازم، والمسيطر على الأجواء الملتهبة. فالمتبارون لا يقبلون الهزيمة، أولًا لأنهم مصريون، وثانيًا لأنهم من صعاب المراس.

وفي لحظة فارقة، لعب أحد نجوم المباراة الكرة لترتفع عاليًا، والجميع يتوقع هبوطها عقب اصطدامها بسور البلكونة التي أطل منها. ولأن اللحظة حاسمة، ساد الصمت في الملعب، وأنا أتابع الكرة تتجه نحوي، وفي ثانية حولتها بوجه قدمي إلى الاتجاه المعاكس، فضحك كل من في الملعب.

عندها، وقف أحد اللاعبين موجهًا الحديث إليّ قائلًا: “ولا” (يقصد: يا ولد)، وأكمل: “إنت هتبقى لعيب كورة“. هذه الجملة خرجت من نجم كبير في منتخب مصر والزمالك، هو الكابتن غانم سلطان.

كاتب المقال
سيد زهري
رئيس التحرير
للتواصل. sayed.zohre@sport4ever.org