رياضة كرة القدم تحت الماء وكرة الهوكي تحت الماء

 

ما هي كرة القدم تحت الماء؟

 

تختلف كرة القدم تحت الماء (أو Waterpolo Subaquatic / Underwater Rugby في بعض المتغيرات) عن كرة القدم التقليدية بشكل كبير. غالبًا ما تُشير “كرة القدم تحت الماء” بالمعنى الشائع إلى رياضة كرة الرجبي تحت الماء (Underwater Rugby)، وهي رياضة جماعية تُلعب في أعماق حمام السباحة. الهدف هو وضع كرة مملوءة بالماء المالح (بحيث لا تطفو) في سلة الخصم الموجودة في قاع حمام السباحة. تتطلب اللعبة من اللاعبين الغوص باستمرار، والتمرير، والمناورة بالكرة أثناء حبس الأنفاس.

  • الملعب: حوض سباحة عميق (عادة ما بين 3.5 إلى 5 أمتار).
  • الفرق: يتكون كل فريق من 6 لاعبين في الماء (بالإضافة إلى بدلاء).
  • الكرة: كرة مطاطية مملوءة بالماء المالح، مما يجعلها تغوص ببطء.
  • المعدات: قناع غوص، أنبوب تنفس (سنوركل)، وزعانف. لا يُسمح باستخدام أسطوانات الهواء.
  • القواعد الأساسية: يُمكن للاعبين التنافس على الكرة في جميع الأبعاد الثلاثة للمياه. يُسمح بدفع الخصم الذي يحمل الكرة أو يُعرقل اللعب، ولكن القواعد صارمة بشأن سلامة اللاعبين.

تُدار هذه الرياضة بشكل دولي من قبل الاتحاد العالمي للأنشطة تحت الماء (CMAS)، الذي يُنظم البطولات ويضع القواعد. يمكنك العثور على معلومات عن كرة الرجبي تحت الماء وقواعدها على موقع CMAS: CMAS – Underwater Rugby.

 

كرة الهوكي تحت الماء: الأناقة والتكتيك في الأعماق

 

تُعرف كرة الهوكي تحت الماء (Underwater Hockey)، أو “Octopush” كما كانت تُسمى في الأصل، بأنها رياضة جماعية غير تصادمية تُلعب في قاع حوض السباحة. نشأت هذه الرياضة في إنجلترا في الخمسينيات من القرن الماضي كوسيلة للحفاظ على لياقة الغواصين خلال أشهر الشتاء.

  • الملعب: حوض سباحة بعمق يتراوح بين 2 إلى 4 أمتار، ويبلغ طوله عادة 25 مترًا.
  • الفرق: يتكون كل فريق من 6 لاعبين في الماء (بالإضافة إلى 4 بدلاء).
  • القرص (Puck): قرص ثقيل (عادة من الرصاص أو الفولاذ المغلف بالبلاستيك) يزن حوالي 1.2 إلى 1.5 كيلوجرام.
  • المعدات: قناع غوص، أنبوب تنفس (سنوركل)، زعانف، قفاز لحماية اليد، وعصا صغيرة (stick/pusher) لا يزيد طولها عن 30 سم لدفع القرص.
  • القواعد الأساسية: الهدف هو دفع القرص إلى مرمى الخصم الموجود على قاع الحوض. يُسمح للاعبين بالتمرير والتسديد باستخدام العصا، ويجب عليهم الصعود إلى السطح للتنفس. لا يُسمح بأي تماس جسدي أو عرقلة للخصم.

تُشرف الاتحاد العالمي للأنشطة تحت الماء (CMAS) أيضًا على كرة الهوكي تحت الماء، ويُمكن العثور على قواعدها وبطولاتها على موقع CMAS: CMAS – Underwater Hockey.

 

التاريخ والتطور: من التدريب إلى المنافسة الدولية

 

تاريخ كلتا الرياضتين يعود إلى منتصف القرن العشرين. كرة الهوكي تحت الماء كانت الأولى في الظهور، حيث طورها غواصون بريطانيون في عام 1954 كطريقة للحفاظ على لياقتهم البدنية في غير موسم الغوص. سرعان ما انتشرت إلى دول الكومنولث مثل أستراليا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا، ثم إلى بقية العالم.

أما كرة الرجبي تحت الماء (كرة القدم تحت الماء) فقد نشأت في ألمانيا في الستينيات من القرن الماضي، عندما بحث مدربو الغوص عن طريقة لتدريب الغواصين على التنسيق والعمل الجماعي تحت الماء. تطورت اللعبة لتصبح رياضة تنافسية مع بطولات وطنية ودولية.

اليوم، تُقام بطولات عالمية وإقليمية لكلتا الرياضتين بانتظام تحت رعاية CMAS، مما يُظهر تزايد شعبيتهما والتزام المجتمع الرياضي بهما. يجذب هذا الالتزام عددًا متزايدًا من اللاعبين الذين يبحثون عن تحديات بدنية وذهنية فريدة.

 

المهارات المطلوبة: تحدي الجاذبية والتنسيق

 

تتطلب كل من كرة القدم تحت الماء وكرة الهوكي تحت الماء مجموعة فريدة من المهارات الجسدية والعقلية:

  • التحمل الرئوي وقدرة حبس الأنفاس (Apnea): تُعد هذه المهارة أساسية للعب تحت الماء بفعالية. يجب أن يكون اللاعبون قادرين على حبس أنفاسهم لفترات طويلة نسبيًا والتعافي بسرعة.
  • الرشاقة والتحكم في الجسم: القدرة على المناورة بفعالية في الماء ثلاثي الأبعاد، والتكيف مع انعدام الوزن تقريبًا.
  • القوة البدنية: خاصة قوة الساقين (للزعانف) وقوة الجذع.
  • التنسيق بين اليد والعين: لدفع الكرة أو القرص بدقة تحت الماء.
  • الوعي المكاني والتكتيكي: فهم مواقع اللاعبين والكرة/القرص في بيئة ثلاثية الأبعاد، وتطوير استراتيجيات الفريق.
  • العمل الجماعي والتواصل غير اللفظي: نظرًا لصعوبة التواصل اللفظي تحت الماء، يعتمد اللاعبون على الإشارات المرئية والتفاهم المتبادل.

تُقدم هذه الرياضات تدريبًا ممتازًا للجهاز التنفسي والعضلي، وتُعزز الانضباط الذاتي والعمل الجماعي.

 

جاذبية الرياضات تحت الماء: لماذا هي غير مشهورة إعلاميًا؟

 

على الرغم من الإثارة والتحدي الذي تُقدمه كل من كرة القدم تحت الماء وكرة الهوكي تحت الماء، إلا أنها لا تحظى بشهرة إعلامية واسعة مثل الرياضات الأخرى. يمكن إرجاع ذلك إلى عدة عوامل:

  • صعوبة التصوير والبث: من الصعب جدًا تصوير اللعب تحت الماء بطريقة تُمكن المشاهد من متابعة الأحداث بسهولة، مما يجعلها أقل جاذبية للبث التلفزيوني الجماهيري.
  • قلة الوعي العام: الكثير من الناس لا يدركون وجود هذه الرياضات أو مدى صعوبتها وإثارتها.
  • عدم وجود نجوم عالميين بارزين: على عكس كرة القدم أو كرة السلة، لا يوجد في هذه الرياضات لاعبون يُعرفون على نطاق واسع ويُمكنهم جذب الجماهير.
  • طبيعتها المتخصصة: تتطلب هذه الرياضات معدات معينة وبيئة مائية محددة، مما يحد من إمكانية الوصول إليها وممارستها على نطاق واسع.

ومع ذلك، فإن مجتمعات هذه الرياضات تنمو بشكل مطرد، مدفوعة بشغف اللاعبين ورغبتهم في تجربة رياضية فريدة تُمكنهم من استكشاف الحدود البدنية والعقلية في بيئة مائية آسرة.

في الختام، تُعد كرة القدم تحت الماء وكرة الهوكي تحت الماء أكثر من مجرد ألعاب؛ إنهما تعبير عن الروح الرياضية التي تتجاوز التقليدي، وتُقدمان فرصة للرياضيين للغوص في عمق الإثارة والتحدي في بيئة غير مألوفة. ربما في المستقبل، مع تطور تقنيات التصوير وزيادة الوعي، قد تشق هذه الرياضات طريقها إلى جمهور أوسع، وتُظهر للعالم جمالها وقوتها الكامنة تحت السطح….المزيد


كاتب المقال
يونس سليم
صحفي ومترجم
  مؤسسة الرياضة للأبدالاعلامية
للتواصل  yonas@sport4ever.org

lلموضوعات الأكثر بحثا ً

صيد الصقور (القنص): رياضة الملوك والشيوخ
الكيودو: رياضة الفن ومسار للروح والجسد

المصارعة النوبية : فن قتالي وتراث ثقافي

سباقات الهجن التقليدية – تراث الصحراء ومهارة الفرسان

اشهر 10 رياضات في العالم – الكريكيت 2.5 مليار متابع

التونسية أنس جابر تصنع التاريخ

روبوتات كرة القدم(SAOT) تقنية جديدة لمساعدة الحكام

.

كرة القدم تحت الماء, كرة الهوكي تحت الماء, Underwater Football, Underwater Hockey, Octopush, رياضة تحت الماء, رياضة مائية, CMAS, الاتحاد العالمي للأنشطة تحت الماء, كرة الرجبي تحت الماء, Underwater Rugby, الرياضة للأبد, حبس الأنفاس, رياضة غير تقليدية, تاريخ الهوكي تحت الماء, قوانين كرة الماء تحت الماء.